الشيخ الطوسي

324

التبيان في تفسير القرآن

استحقوا الاهلاك في حال كونها " ظالمة " لنفسها " فهي خاوية على عروشها " أي أهلكناها في حال كونها ظالمة لنفسها حتى تهدمت الحيطان على السقوف . وقال الضحاك على عروشها سقوفها . وقوله " وبئر معطلة وقصر مشيد " معناه وكم من بئر معطلة أي لا أهل لهاء والتعطيل ابطال العمل بالشئ ولذلك قيل للدهري : معطل ، لأنه ، أبطل العمل بالعلم على مقتضى الحكمة . ويقال : خوت الدار خواء ، ممدود وهي خاوية ، وخوى جوف الانسان من الطعام خوى ، مقصور ، وهو خاو . وقيل في خفض " وبئر معطلة وقصر مشيد " قولان : أحدهما - بالعطف على قرية ، فيكون المعنى إهلاكا كالقرية . والثاني - بالعطف على العروش ، فيكون المعنى ان بها البئر المعطلة والقصر المشيد . ومعنى وقصر مشيد أي مجصص ، والشيد الجص - في قول عكرمة ومجاهد - وقال قتادة : معناه رفيع ، وهو المرفوع بالشيد . وقال عدي بن زيد : شاده مرمرا وجلله كأسا * فللطير في ذراه وكور ( 1 ) وقال امرؤ القيس : وتيماء لم يترك بها جذع نخلة * ولا أجما إلا مشيدا بجندل ( 2 ) وقال آخر : كحية الماء بين الطين والشيد ( 3 )

--> ( 1 ) شرح ديوان امرئ القيس ( اخبار المراقسة ) 360 وتفسير القرطبي 12 / 74 والطبري 17 / 116 واللسان ( شيد ) ( 2 ) شرح ديوانه : 157 وروايته ( أطما ) بدل ( أجما ) ( 3 ) تفسير الطبري 17 / 116 والقرطبي 12 / 74 وتمامه : لا تحسبين وان كنت امرءا غمرا * كحية الماء بين الطين والشيد